ابن كثير
380
البداية والنهاية
صهره ثابت في الصحيح كما سيأتي . قال ابن إسحاق : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل بمكة ولا يحرم ، مغلوبا على أمره ، وكان الاسلام قد فرق بين زينب ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أبي العاص ، وكان لا يقدر على أن يفرق بينهما . قلت : إنما حرم الله المسلمات على المشركين عام الحديبية سنة ست من الهجرة كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى . قال ابن إسحاق : حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة قالت : لما بعث أهل مكة في فداء أسراهم بعثت زينب بنت رسول الله في فداء أبي العاص بمال ، وبعثت فيه بقلادة لها كانت خديجة أدخلتها بها على أبي العاص حين بنى عليها قالت : فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم رق لها رقة شديدة ، وقال : " إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها ، وتردوا عليها الذي لها فافعلوا " . قالوا نعم ! يا رسول الله ، فأطلقوه وردوا عليها الذي لها . قال ابن إسحاق : فكان ممن سمي لنا ممن من عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأسارى بغير فداء : من بني أمية أبو العاص بن الربيع ، ومن بني مخزوم المطلب بن حنطب بن الحارث بن عبيد بن عمر بن مخزوم ( 1 ) أسره بعض بني الحارث بن الخزرج فترك في أيديهم حتى خلوا سبيله فلحق بقومه قال ابن إسحاق : وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخذ عليه أن يخلي سبيل زينب يعني أن تهاجر إلى المدينة - فوفى أبو العاص بذلك كما سيأتي . وقد ذكر ذلك ابن إسحاق ههنا فأخرناه لأنه أنسب والله أعلم . وقد تقدم ذكر افتداء العباس بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم نفسه وعقيلا ونوفلا ابني أخويه بمائة أوقية من الذهب . وقال ابن هشام كان الذي أسر أبي العاص ( 2 ) أبو أيوب خالد بن زيد . قال ابن إسحاق : وصيفي بن أبي رفاعة بن عائذ ( 3 ) بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ترك في أيدي أصحابه ، فأخذوا عليه ليبعثن لهم بفدائه فخلوا سبيله ولم يف لهم : قال حسان بن ثابت في ذلك : ما كان صيفي ليوفي أمانة * قفا ثعلب أعيا ببعض الموارد ( 4 ) قال ابن إسحاق : وأبو عزة عمرو بن عبد الله بن عثمان بن أهيب بن حذافة بن جمع ، كان محتاجا ذا بنات ، قال : يا رسول الله لقد عرفت مالي من مال ، وإني لذو حاجة وذو عيال ، فامنن علي ، فمن عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ عليه أن لا يظاهر عليه أحدا . فقال أبو عزة يمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك : .
--> ( 1 ) ذكره الواقدي في : بني أبي رفاعة ، وقال : كان الذي أسره أبو أيوب الأنصاري وهو ما ذكره ابن هشام ، وما سيرد بعد أسطر تحريف . ( 2 ) راجع الحاشية السابقة . ( 3 ) عائذ كذا في الأصل : قال أبو ذر : قال الزبير بن بكار من كان من ولد عمر بن مخزوم فهو عابد ، ومن كان من ولد عمران بن مخزوم فهو عائذ ( شرح أبي ذر ص 167 ) فعلى ذلك ، فالصواب عابد على قول أبي ذر . ( 4 ) في ديوان حسان : ذمة بدل : أمانة